عبد الله بن محمد المالكي
62
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
المسلمين « 4 » في الحلال والحرام ستين سنة ، وكان من [ أهل الورع ] « 5 » والعلم « 6 » بالكتاب والسنة ، وكان يحفظ ما سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا حضر . وكان يسأل من حضر إذا لم يحضر ، عما فاته من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أو فعله أو كان عليه قوله . وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول « 7 » : « نعم الرجل عبد اللّه بن عمر ، إلا أنه ليس يصلي « 8 » بالليل » . [ قال سالم ] « 9 » فكان عبد اللّه بن عمر بعد ذلك لا ينام الليل إلا قليلا . غزا إفريقية مرتين : الأولى مع عبد اللّه بن أبي سرح ، والثانية مع معاوية ابن حديج ، وكان معه في الغزوة أم ولد فولد له منها صبية بإفريقية ثم توفيت فدفنها بالمقبرة التي تعرف الآن « بقريش » « 10 » . وكان قد كف بصره . [ مات ] « 11 » بمكة وهو ابن أربع وثمانين سنة ، ويقال سبع وثمانين ، صلّى عليه عبد الرحمن « 12 » بن عوف « 13 » . ودفن « بذي طوى » في مقبرة المهاجرين « 14 » ، وهو آخر من مات بمكة من الصحابة « 15 » رضي اللّه تعالى عنهم .
--> ( 4 ) في ( م ) الناس . وكذا في أسد الغابة 3 : 342 . ( 5 ) زيادة من الاستيعاب 3 : 951 . ( 6 ) في الأصل : في العلم . والمثبت من الاستيعاب . ( 7 ) هذا خاتمة حديث طويل أوردته المصادر بتمامه . وهو بهذا اللفظ عند البخاري 5 : 30 - 31 ، صحيح مسلم 4 : 1927 - 1928 ( رقم 2479 ) ، سنن ابن ماجة 2 : 1292 ( رقم 3919 ) . وللحديث طرق وروايات مختلفة تراجع في كتب الحديث . ( 8 ) في المصادر المذكورة أعلاه : « لو كان يصلي » . ( 9 ) زيادة من المصادر المذكورة ( تعليق رقم 7 ) . وسالم هو ابنه . ( 10 ) النص في طبقات أبي العرب ص 18 ، ولفظه : « . . . فدفنها في « مقبرة قريش » بباب سلم ، فاتخذها قريش مقبرة يدفنون فيها لمكان تلك الصبية » وتراجع المعالم 1 : 83 . ( 11 ) زيادة من المعارف ص 86 ، وبقية المصادر المشار إليها في صدر الترجمة . وفي ( م ) : توفي بالمدينة . وهو خلاف ما جاء في آخر الترجمة وبقية المصادر . ( 12 ) كذا في الأصل : وهو خطأ واضح . وإن صح فيكون الاسم ناقصا صوابه : « أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف » لأنّ عبد الرحمن بن عوف توفي قديما سنة 31 ، بالمدينة . أسد الغابة 3 : 484 . والمجمع عليه بين المصادر أن الحجاج بن يوسف هو الذي صلّى عليه . ( 13 ) ورد في هامش الأصل : « ويقال إن الذي صلّى على ابن عمر أبان بن عثمان بن عفان » . ولم يضع الناسخ علامة تخريج ولا إشارة كونه من النص « صحّ » فرأينا إثباته أسفل النص . ( 14 ) نقل ابن سعد ( الطبقات 4 : 188 ) عن نافع عبارة مهمّة تحدد مكان دفنه : « . . . فدفناه بفخّ في مقبرة المهاجرين نحو ذي طوى » . ( 15 ) في أكثر المصادر أنه توفي سنة 73 . وفي بعضها سنة 74 .